بين مطرقة " تودا " وسندان " الثورة "
لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة الولايات المتحدة مما آلت إليه الأوضاع في إيران؛ بل أجدها المسؤول الأول، والمحرك الأساسي لما جرى، سواء عبر التآمر لتقويض حكم الشاه "محمد رضا بهلوي"، أو من خلال تمهيد الطريق لعودة "الخميني" من منفاه الفرنسي ليتصدر المشهد.
لقد ساهمت السياسة الأمريكية في إنجاح تلك الثورة المذهبية وتثبيت دعائم "حكم ثيوقراطي" غريب في أطواره، بعيد كل البعد عن المسار الحضاري والإنساني الطبيعي، لتتحول إيران بهذا الفكر إلى العلة الرئيسية في المنطقة ومصدر أزماتها المتلاحقة.
إن القراءة الفاحصة للأحداث تجعلنا نميل إلى القول بأن واشنطن –إن لم تكن قد خططت للثورة– فقد قدمت لها كل سبل النجاح.
والدافع وراء ذلك كان حسابات "الدمى السياسية"؛ حيث اعتقدت الإدارة الأمريكية حينها أن رجال الدين وقوة تأثيرهم في "التقليد المذهبي" هم الأقدر على اجتثاث "حزب تودا" الشيوعي. ذلك الحزب الذي كان يمثل ذراع الاتحاد السوفيتي الطولى في إيران، وبدأ يشكل خطراً حقيقياً يثير ريبة الغرب.
لقد كانت أمريكا تخشى تحول إيران إلى دولة يدور فلكها في المعسكر الاشتراكي، مما يهدد منابع النفط في الخليج ويفسح المجال للمد الشيوعي.
ومن جهة أخرى، استغلت واشنطن تلك الثورة ورغبة "الخميني" في تصدير فكره المذهبي، لتخلق حالة من الذعر الإقليمي.
هذا الخوف المبرر من "الجوار الإيراني المتشدد" دفع دول المنطقة لعقد اتفاقيات ومعاهدات أمنية مع الولايات المتحدة، مما منح الأخيرة موطئ قدم دائم وشرعية لبقائها اللامتناهي في هذه المنطقة الحيوية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق